الآلوسي

13

تفسير الآلوسي

هو عند الجمهور إسحاق بن سارة وهو الحق للتنصيص على أنه المبشر به في سورة هود ، والقصة واحدة ، وقال مجاهد : إسماعيل ابن هاجر كما رواه عنه ابن جرير وغيره ولا يكاد يصح * ( عَليم ) * عند بلوغه واستوائه ، وفيه تبشير بحياته وكانت البشارة بذكر لأنه أسر للنفس وأبهج ، ووصفه بالعلم لأنها الصفة التي يختص بها الإنسان الكامل لا الصورة والجميلة والقوة ونحوهما ، وهذا عند غير الأكثرين من أهل هذا الزمان فإن العلم عندهم لا سيما العلم الشرعي رذيلة لا تعادلها رذيلة والجهل فضيلة لا توازنها فضيلة ، وفي صيغة المبالغة مع حذف المعمول ما لا يخفى مما يوجب السرور ، وعن الحسن * ( عليم ) * نبي ووقعت البشارة بعد التأنيس ، وفي ذلك إشارة إلى أن درء المفسدة أهم من جلب المصلحة ، وذكر بعضهم أن علمه عليه السلام بأنهم ملائكة من حيث بشروه بغيب . * ( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِى صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) * . * ( فَأَقْبَلَت امْرَأَتُهُ ) * سارّة لما سمعت بشارتهم إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم ، وفي التفسير الكبير إنها كانت في خدمتهم فلما تكلموا مع زوجها بولادتها استحيت وأعرضت عنهم فذكر الله تعالى ذلك بلفظ الإقبال على الأهل دون الإدبار على الملائكة ، وهو إن صح مثله عن نقل وأثر لا يأباه الخطاب الآتي لأنه يقتضي الإقبال دون الإدبار إذ يكفي لصحته أن يكون بمسمع منها وإن كانت مدبرة ، نعم في الكلام عليه استعارة ضدية ولا قرينة ههنا تصححها ، وقيل : أقبلت بمعنى أخذت كما تقول أخذ يشتمني * ( في صَرَّة ) * في صيحة من الصرير قاله ابن عباس ، وقال قتادة . وعكرمة : صرتها رنتها ، وقيل : قولها أوه ، وقيل : يا ويلتي ، وقيل : في شدة ، وقيل : الصرة الجماعة المنضم بعضهم إلى بعض كأنهم صروا أي جمعوا في وعاء - وإلى هذا ذهب ابن بحر - قال : أي أقبلت في صرة من نسوة تبادرن نظراً إلى الملائكة عليهم السلام ، والجار والمجرور في موضع الحال ، أو المفعول به إن فسر * ( أقبلت ) * بأخذت قيل : إن * ( في ) * عليه زائدة كما في قوله : يجرح في عراقيبها نصلي * والتقدير أخذت صيحة ، وقيل : بل الجار والمجرور في موضع الخبر لأن الفعل حينئذٍ من أفعال المقاربة * ( فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ) * قال مجاهد : ضربت بيدها على جبهتها وقالت : يا ويلتاه ، وقيل : إنها وجدت حرارة الدم فلطمت وجهها من الحياء ، وقيل : إنها لطمته تعجباً وهو فعل النساء إذا تعجبن من شيء * ( وَقَالَتْ عَجُوزٌ ) * أي أنا عجوز * ( عَقيمٌ ) * عاقر فكيف ألد ، وعقيم فعيل قيل : بمعنى فاعل أو مفعول وأصل معنى العقم اليبس . * ( قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ) * . * ( قَالُوا كَذَلك ) * أي مثل ذلك القول الكريم الذي أخبرنا به * ( قَالَ رَبُّك ) * وإنما نحن معبرون نخبرك به عنه عز وجل لا أنا نقوله من تلقاء أنفسنا ، وروي أن جبريل عليه السلام قال لها : انظري إلى سقف بيتك فنظرت فإذا جذوعه مورقة مثمرة * ( إنَّهُ هُوَ الحَكيمُ العَليمُ ) * فيكون قوله عز وجل حقاً وفعله سبحانه متقناً لا محالة ، وهذه المفاوضة لم تكن مع سارة فقط بل كانت مع إبراهيم أيضاً حسبما تقدم في سورة الحجر ، وإنما لم يذكر ههنا اكتفاءاً بما ذكر هناك كما أنه لم يذكر هناك سارة اكتفاءاً بما ذكر - ههنا وفي سورة هود - . * ( قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) * . * ( قَالَ ) * أي إبراهيم عليه السلام لما علم أنهم ملائكة أرسلوا لأمر * ( فَمَا خَطْبُكُمْ ) * أي شأنكم الخطير الذي لأجله أرسلتم سوى البشارة * ( أَيُّهَا المُرْسَلُونَ ) * . * ( قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ ) * . * ( قَالُوا إنَّا أُرْسلْنَا إلَى قَوْم مُّجْرمينَ ) * يعنون قوم لوط عليه السلام . * ( لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ ) * . * ( لنُرْسلَ عَلَيْهمْ ) * أي بعد قلب قراهم عاليها سافلها حسبما فصل في سائر السور الكريمة